حبيب الله الهاشمي الخوئي

218

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لروضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، وفي مجمع البحرين في حديث الصادق عليه السّلام البرزخ القبر وهو الثواب والعقاب وبين الدّنيا والآخرة . وأما أنّ المراد بالبرزخ هنا القبر فيؤيّده ما روى عن بعض النسخ من بطون القبور بدل بطون البرزخ . وأما تأييد إرادته بلفظة البطون كما زعمه الشارح فلا ، بل دلالتها علي المعنى الثاني أظهر ، إذ لو أراد الأوّل لكان الأنسب أن يقال في بطن البرزخ بصيغة المفرد وإن كان يمكن تصحيحه بجعل اللَّام في البرزخ للجنس ولعلّ نظر الشارح إلى أنّ البرزخ بالمعنى الثاني ليس له بطن بخلاف القبر . ويدفعه أنّ بطن كلّ شيء جوفه وما خفى منه فيراد ببطون البرزخ على المعنى الثاني ما خفى علينا واحتجب عنّا نشأته وحالاته . وكيف كان شبّه مكثهم في البرزخ إلى حين البعث الَّذى هو غايتهم بمن سلك طريقا يسلك به إلى منزله ، فاستعار عليه السّلام له لفظ السّلوك . ثمّ أشار عليه السّلام إلى بعض حالاتهم البرزخيّة فقال ( سلطت الأرض عليهم فيه ) أي في البرزخ ( فأكلت لحومهم وشربت من دمائهم ) نسبة الأكل والشرب إلى الأرض من باب المجاز والاستعارة ، فانّ المأكول والمشروب يصيران جزء من بدن الاكل الشّارب ، فحيث إنّ أبدانهم في البرزخ تصير بعد البلى ترابا وتنقلب بالأجزاء الأرضيّة فكان الأرض كانت لهم آكلة شاربة . ( فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ) أي صاروا في فرج القبور بمنزلة الجماد الَّذى لا ينمو ولا يزيد لبطلان حياتهم بالموت ، والنّموّ والزّيادة من توابع الحياة ( وضمارا لا يوجدون ) كناية عن كونهم غيّبا لا يرجى رجوعهم . ( لا يفزعهم ورود الأهوال ) أي لا يخافون من توارد أهاويل الدّنيا وأفزاعها عليهم لخروجهم منها وكونهم من أهل العالم الاخر ( ولا يحزنهم تنكَّر الأحوال ) أي تقلَّب الحالات الدنيويّة وتغيّراتها الموجبة لحزن أهلها .